الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

282

شرح الرسائل

وإمّا بعنوان أنّه إذا جاء العلم الظاهري يرتفع عدم العلم موقوف على حجّيتها حتى في مادة تعارضها مع الاستصحاب ، وهذه لم تثبت إلّا بما عرفت تفصيله من كون دليل اعتبارها حاكما وشارحا ومفسّرا لدليل اعتبار الاستصحاب ، فتقدّمها عليه يكون بالحكومة ( وإلّا أمكن أن يقال : إنّ مؤدّى الاستصحاب وجوب العمل على الحالة السابقة مع عدم اليقين بارتفاعها سواء كان هناك الأمارة الفلانية أم لا ، ومؤدّى دليل تلك الأمارة وجوب العمل بمؤدّاها خالف الحالة السابقة أم لا ؟ ) . حاصله : أنّه لولا استفادة الحكومة من دليل اعتبار الأمارات لم يكن وجه لتقديم الأمارة على الاستصحاب في مادة تعارضهما ، لأنّ عموم دليل الاستصحاب يقتضي اعتباره حتى مع وجود الأمارة على خلافه ، وعموم دليل الأمارة يقتضي اعتبارها حتى مع وجود الاستصحاب على خلافها ، فتقديم كل منهما على الآخر ترجيح بلا مرجح ( ولا يندفع مغالطة هذا الكلام « تعارض » إلّا بما ذكرنا ) مفصلا ( من طريق الحكومة كما لا يخفى . وكيف كان ) أي كان تقدم الأمارة على الاستصحاب بعنوان الورود أو الحكومة ( فجعل بعضهم « صاحب الفصول » عدم الدليل الاجتهادي على خلاف الحالة السابقة من شرائط العمل بالاستصحاب لا يخلو عن مسامحة ) حيث قال : « شرط الاستصحاب عدم الدليل على خلاف الحالة السابقة » وكان حقه أن يقول : « شرط الاستصحاب عدم الدليل على رفع الحالة السابقة » ( لأنّ مرجع ذلك ) التعبير ( بظاهره إلى عدم المعارض لعموم : لا تنقض كما في مسألة البناء على الأكثر ) . توضيح المطلب : أنّ الدليل المقابل للاستصحاب على قسمين : أحدهما : ما يدل على خلاف الحالة السابقة ظاهرا كدليل وجوب البناء على الأكثر المخالف لعدم اتيان الأكثر وكدليل جواز تقسيم أموال المفقود بعد الفحص أربع سنين